الكنيست:
كلمة عبرية تعني الاجتماع ويسمي المعبد اليهودي "بيت هاكنيست" أي المكان الذي يجتمع فيه اليهود ، وتستخدم الكلمة حاليا للدلالة على البرلمان الإسرائيلي .
واشتقاق الاسم وتحديد عدد الأعضاء (120) مأخوذين من "كنيست هجدولا" وهي الهيئة التشريعية لليهود فيما يسمى بعهد الهيكل الثاني.
ويشترك في انتخاب أعضاء الكنيست جميع المواطنين الذين تزيد أعمارهم عن 18 سنة.
ويحق لكل من بلغ الحادية والعشرين من عمره أن يرشح نفسه لعضوية الكنيست ما عدا أصحاب بعض المراكز العليا في الدولة مثل رئيس الدولة والحاخام الأكبر ومحاسب الدولة ورئيس أركان الجيش والقضاة في جميع أنواع المحاكم ورجال الدين الذين يتقاضون رواتب عن أعمارهم وضباط الجيش وكبار موظفي الدولة ما لم يستقيلوا من وظائفهم قبل مئة يوم من تاريخ الاقتراع، ومدة الكنيست أربع سنوات، ويمكنها حل نفسها بقانون خاص يحدد موعد الانتخابات المقبلة.
والكثير من النظم المتعلقة بصلاحيات الكنيست ووظائفها منقولة عن النظام البرلماني البريطاني، وتتخذ قرارات الكنيست بأغلبية الحضور والمصوتين، وجميع دورات وجلسات الكنيست علنية ما لم يتخذ قرار بعكس ذلك، وتعقد الكنيست دورتين: صيفية وشتوية تستغرقان نحو ثمانية أشهر ويمكن الدعوة لدورة استشنائية إذا طلب ذلك 30 عضوا ويحصل أعضاء الكنيست على رواتب يقررها القانون، ولا يجوز لهم بمقتضى قانون الكنيست الحصول على رواتب من جهات أخرى، ولأعضاء الكنيست حصانة ضد الاعتقال والسجن والمحاكمة لا يجوز نزعها إلا بقرار من الكنيست، كما أن للكنيست حرسها الخاص والقوانين التي تصدرها لا يمكن نقضها من قبل القضاء والكنيست هي التي تنتخب رئيس الدولة وتعزله من منصبه في حالات خاصة، والحكومة تقدم نفسها إلى الكنيست فور تشكيلها للحصول على ثقتها وتسقط الحكومة عندما تفقد ثقة الكنيست.
تفتح الكنيست عادة في أول يوم إثنين يلي إعلان ونشر نتائج الانتخابات رسميا، ويفتتحه رسمياً رئيس الدولة، وبعد خطاب الافتتاح يترأس الجلسة أكبر الأعضاء سناً فيشرف على أداء الأعضاء القسم القانوني ثم ينتخب رئيس الكنيست ونوابه.
وللكنيست تسع لجان برلمانية دائمة هي: لجنة الشؤون القانونية والتشريعية، لجنة المالية، لجنة الشؤون الاقتصادية، لجنة الخارجية والأمن (وهي من أهم هذه اللجان)، لجنة الخدمات العامة، لجنة الثقافة والتعليم، لجنة العمل والرفاه الاجتماعي، لجنة الإسكان والهجرة، ولجنة الشؤون الداخلية، وتتفرع عن هذه اللجان أحيانا لجان أخرى خاصة ومهمة اللجان دراسة القرارات والتوصيات التي تحال إليها بعد القراءة الأولى، وتقديم تعديلات عليها أو تقارير حولها، وإعادتها للكنيست من أجل القراءة الثانية أو الثالثة.
كما تتولى اللجان متابعة أعمال السلطة التنفيذية في مجال اختصاصات هذه اللجان ويمكن للكنيست أن تشكل لجان تحقيق ولجاناً خاصة.
تجتمع الكنيست ثلاث مرات أسبوعيا في أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء وإذا أقرت مشروعا في القراءة الأولي، أي بعد تقديم الحكومة له أمام الكنيست، أحيل المشروع إلى اللجنة المختصة للدراسة ثم أعيد إلى رئاسة المجلس ليقوم رئيس اللجنة المختصة بتلاوة تقريرها حول المشروع، وتناقش في الكنيست التعديلات ويجري التصويت عليها فتنتهي القراءة الثانية ثم تعاد تلاوة القرار في صيغته النهائية ويجري التصويت عليه في القراءة الثالثة النهائية.
الاستخبارات (جهاز الأمن الإسرائيلي):
هو حصيلة خبرة الصهيونية العالمية وجهودها في مجال جمع المعلومات وتحليلها واستثمارها، وقد ورث الكيان الصهيوني بعض مؤسسات استخبارات المنظمة الصهيونية العالمية والوكالة اليهودية، وطورها وأنشأ مؤسسات جديدة حسب متطلبات سياساته وخططه.
يركز جهاز الاستخبارات الإسرائيلي جهوده الأساسية ضد الشعب الفلسطيني والدول العربية ليقف على نياتها وخططها وقدراتها السياسية والاقتصادية والعسكرية والبشرية، ويسعى في الوقت ذاته إلى القيام بأعمال التخريب المختلفة ويتخطى دورة هاتين المهمتين إلى ما يمكن أن نسميه"محاولة زيادة العمق الاستراتيجي" للكيان الصهيوني، وإطالته إذا استطاع داخل أراضي الدول العربية تعويضا عن قصر هذا العمق وضعفه الجغرافي.
يتألف جهاز الاستخبارات الإسرائيلي من مؤسسة رئيسة مشرفة هي "إدارة أمن الدولة" ومن خمس مؤسسات أخرى، وتعمل إدارة أمن الدولة على التنسيق بين اختصاصات وواجبات وميادين نشاط المؤسسات الخمس وتضم الإدارة مجلساً أعلى لأمن الدولة يرأسه مفوض أمن الدولة، وأعضاؤه هم رؤساء المؤسسات الخمس وهذا المفوض مرتبط برئيس الوزراء ومسؤول أمامه عن الإشراف على المؤسسات الخمس والتخطيط العام لأعمالها ونشاطاتها وهذه المؤسسات هي:
1. المكتب المركزي للاستخبارات والأمن: يرتبط برئاسة الوزراء وهو الجهاز الرئيس المسؤول عن النشاط الخارجي للاستخبارات ويقوم بجمع المعلومات الواردة من العملاء والأجهزة المعاونة ويحللها ويستقرئها ويشرف على التجسس وأعمال الحرب النفسية ضد الشعب الفلسطيني والدول العربية وله جهاز تنفيذي يدعي "موساد".
2. شعبة الاستخبارات العسكرية وتسمى "أمان".
3. إدارة الأمن الداخلي وتسمى "شاباك" أو "شين بيت".
4. إدارة المباحث الخاصة بالشرطة.
5. إدارة البحوث في وزارة الخارجية.
وهناك مدارس ودورات تدريبية خاصة لتخريج الاخصائيين للعمل في مختلف هذه المؤسسات.
ويتعامل جهاز الاستخبارات الإسرائيلي بشكل وثيق مع عدد من أجهزة استخبارات الدول الصديقة (لإسرائيل) كوكالة الاستخبارات الأمريكية (C.I.A).
الموساد:
أنشئ الموساد رسميا في 2-3-1951 بأمر من ديفيد بن غوريون رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الوقت، وبعد شهر من تأسيسه باشر عمله على يد مؤسسه وأول مدير له (ريفين شيلوح)، وقد أطلق على الجهاز بداية أسم "مؤسسة التنسيق (هاموساد ليتيوم) ثم أعيدت التسمية عام 1963 لتصبح مؤسسة الاستخبارات والمهات الخاصة.
والموساد هو السلاح السري للحكومة الإسرائيلية في الخارج، وأحد فروعه الرئيسية وهو بمثابة وزارة خارجية سرية مهمتها تنسيق المهمات المشتركة مع البلدان التي لا تستطيع إقامة علاقة دبلوماسية مع إسرائيل بسبب الدين أو الجغرافيا أو السياسة.
ويقوم جهاز الموساد بنشاطاته عموما من خلال المؤسسات الصهيونية الرسمية وغير الرسمية، وبعضها أقيم خصيصا لتأدية مهام محدودة مثل تغطية العملاء.
وكثيرا ما يتواجد ضباط الموساد في دول العالم تحت غطاء دبلوماسي لتنظيم تبادل المعلومات مع وكالات المخابرات في البلاد التي يوجد لإسرائيل تمثيل فيها، حيث يديرون الاتصالات ويعملون كعناوين اتصال وقنوات تحويل بالإضافة إلى توجيه العملاء نحو الأهداف المخطط لها.
أمان:
إحدى مؤسسات جهاز الاستخبارات الإسرائيلي . وهي إداريا قسم من أقسام رئاسة الأركان العامة للجيش، وتتبع رئيس الأركان أما في التخطيط العام فتلتزم بما يقرره مجلس أمن الدولة الأعلى وهي بذلك تماثل إدارة المخابرات العسكرية أو ما يشابهها في الجيوش الأخرى .
يشتق مصطلح أمان من العبارة العبرية (أغاف موديعين ) ومعناها مكتب الاستخبارات . وتختص بأمن القوات المسلحة وجمع المعلومات العسكرية الاستراتيجية والعملياتية والتكتيكية والميدانية عن القوات المسلحة العربية والطاقات العربية السياسية والاقتصادية التي يمكن توظيفها لصالح القوات المسلحة واستثمارها في العمليات الحربية وتقوم أمان بتحليل هذه المعلومات واستقرائها واستخراج النتائج منها وتشارك مشاركة أساسية في وضع الخطط الحربية والتنسيق مع الأجهزة الأخرى ويقوم بجمع المعلومات ضباط استخبارات الميدان المبثوثون على الحدود وفي مناطق العمليات ، وضباط الاستطلاع الذين يستخدمون وسائل الرصد والاستطلاع البري والبحري والجوي واللاسلكي والإلكتروني والأقمار الصناعية وغيرها من وسائل الرصد والاستطلاع.
هذا فيما يتعلق بالحدود، أما المعلومات الخارجية فتأتى عن طريق الملحقين العسكريين التابعين لأمان والعاملين في السفارات الإسرائيلية . كما تأتي المعلومات أيضا من شبكات التجسس العاملة في الخارج ومن أجهزة الاستخبارات التابعة للدول المتعاونة مع (إسرائيل ) في مجال المعلومات العسكرية وتبادلها .
وتضم أمان عدة أقسام منها قسم للاستخبارات التكتيكية وقسم لكل من الاستخبارات البرية والجوية والبحرية ، وتشارك أمان في إعداد الدراسات الاستراتيجية الخاصة بتقدير إمكانيات الدول العربية وقدراتها العسكرية وتقييم المواقف السياسية المختلفة وهي تضم أيضاً قسما خاصا بالإعلام له صلة وثيقة بالصحفيين الأجانب العاملين في (إسرائيل ) وبخاصة المراسلين الحربيين ولهذا القسم حق المراقبة على كل ما ينشر عن الجيش .
وأهم ما يذكر عن جهاز ( أمان ) هو تعرضه للتطهير والتطوير بعد فشله في التنبؤ بحرب أكتوبر 1973.
الشاباك:
جهاز الأمن العام والمخابرات الداخلية في إسرائيل ، والكلمة "شاباك " اختصار للعبارتين العبريتين شيروت بيتاحون وشيروت بيون أي خدمة الأمن وخدمة التحريات ، وتختصر العبارتين إلى شين بيت ثم زيدت كلمة " كلالي " "عام " وأصبح يسمى شاباك.
ومهمة الشاباك الأساسية مكافحة الجاسوسية وأعمال التخريب من الداخل ، ومراقبة البريد والاتصالات السلكية واللاسلكية ، وكشف التآمر على الدولة ، ومتابعة نشاط الاستخبارات الأجنبية وشبكات التجسس في الداخل .
وللشاباك عملاء في معظم المنظمات والمؤسسات والاحزاب الإسرائيلية، وظل الشاباك تابعا لجيش الدفاع الإسرائيلي إداريا حتى عام 1950، وألحق بعدها بوزارة الدفاع، وأصبح الجهاز بعدها مستقلا ذاتيا وتحت المسؤولية المباشرة لرئيس الوزراء وهذا النظام مستمر إلى الآن .
بروتوكولات حكماء صهيون:
من أشهر وأخطر المطبوعات المعادية لليهودية ، وقد نشرها أولا باللغة الروسية سيرجي نيولس أحد الموظفين الروس في عام 1905 (وهناك أحدى النسخ الأصلية في المتحف البريطاني) مدعياً أنه استلم المخطوطة في عام 1901من صديق له حصل عليها من امرأة سرقتها من أحد أقطاب الماسونية في فرنسا ، وتضم دروسا ألقيت على التلامذة اليهود في باريس بعبارات تقطر سما وحقدا ضد الأغيار (والأغيار هم ألغوييم عند اليهود أي الأقوام الأخرى غير اليهود)، وتضع الخطط للتغلب عليهم والسيطرة على العالم ومن هنا جاءت فكرة "المؤامرة اليهودية العالمية" التي ارتبط ذكرها بالبروتوكولات ويكشف الكتاب عن تأثير كاتبه الواضح بالفكر العنصري للقرن التاسع عشر ومن ذلك التأكيد على سنن الطبيعة والقوة بدلا من الحق ، وعلى معاداة الثورة الفرنسية ومبادئ الحرية والمساواة والإخاء ، والنيل من مكانة المرأة ومن دور الرأسمال والصناعة الحديثة ، ويؤكد الكاتب أن السياسة لا تخضع للأخلاق ، وأن على اليهود أن يستعملوا الحيلة والدهاء والنفاق ويستغلوا الحريات العامة وإمكانات النقد لتقويض كيان الدول، ويسعوا لإيقاعها في الحروب على ألا تؤدي هذه الحروب إلى تعديلات في حدود الدول أو إلى مكاسب إقليمية ليتمكن رأس المال فقط من الخروج بالغنائم ، وينبغي تركيز المنافسة في المجتمع ليجري الجميع نحو بريق الذهب ، ويصبح الدين والسياسية مهزلتين ويسود رأس المال كل شيء .
وقد اكتسح الكتاب ، لعدة سنوات الفكر في أوروبا حتى قيل أنه أصبح أكبر كتاب رائج في العالم بعد الكتاب المقدس كما أنه ترجم إلى العربية وأثر في عقول بعض الناس ردحاً من الزمن ، ولا شك أن أفكار الكتاب أصابت الأوساط الأوروبية المحافظة فوجدت فيه تفسيراً لكثير من المظاهر السياسية والاجتماعية والأخلاقية الحديثة التي أرعبتها .
وبالنظر للسمعة الشائنة التي اكتسبتها هذه البروتوكولات فقد استفاد الصهيونيون من ذلك بإرجاع أي نقد ضدهم إلى الوقوع في حبائل البروتوكولات ويعتبر التعامل بالبروتوكولات أو الاستشهاد بها في الغرب دليلا على معاداة السامية .
وقد لوحظ أن تصرفات الصهيونية ( وإسرائيل ) جاءت مصداقا لما أوردته البروتوكولات من أفكار وتوقعات ،ومن ذلك الارتباط الأخطبوطي للكيان الصهيوني بالكيانات اليهودية عبر العالم ، مما يعطي صدى لفكرة الأفعى الرمزية التي يتردد ذكرها في البروتوكولات بجسمها وذنبها الممتد حول العالم ورأسها المستقر في ( إسرائيل ) .
ومنها أيضاً التأكيد على الصحافة وسيطرة اليهود عليها ، واستخدام المال والإعلام والعلم في التأثير على الدول، والاعتماد على أي أسلوب مهما كان غير أخلاقي كالرشوة والفساد والمرأة والغش والإرهاب، ومنها أن على الدولة اليهودية- كما تقول البروتوكولات- أن تعتمد على العنف والرياء، وعلى اليهود أن يستغلوا الخلافات بين الدول ويبسطوا نفوذهم عليها ولا يتركوا اتفاقا دون أن يكون لهم ضلع فيه.
ولئن لاح كل ذلك لبعض الباحثين دليلاً على دقة الملاحظة والإحساس وسعة النظر بما يمتاز به المزورون عموما فإن باحثين آخرين وجوده برهانا على صحة البروتوكولات وتطبيقا مخيفا لوصايا حكماء صهيون في عودة رأس الأفقي إلى القدس "تأسيس إسرائيل" بعد إصابة أوربا بالدمار والخراب وبما يلفت النظر تزامن الوثيقة مع المؤتمر الصهيوني الأول في بازل.
الصهيونية:
كلمة أخذها المفكر اليهودي "ناثان بربناوم" من كلمة "صهيون" لتدل على الحركة الهادفة إلى تجميع "الشعب اليهودي" في أرض فلسطين ويعتقد اليهود أن المسيح المخلص سيأتي في آخر الأيام ليعود لشعبة إلى أرض الميعاد ويحكم العالم من جبل صهيون وقد حول الصهيونيون هذا المعتقد الديني إلى برنامج سياسي، كما حولوا الشعارات والرموز الدينية إلى شعارات ورموز دنيوية سياسية، ورغم تنوع المدارس الصهيونية (يمينية ويسارية، متدينة، وملحدة، واشتراكية ورأسمالية) ظلت المقولة الأساسية التي تستند إليها كل من التيارات الصهيونية هي مقولة "الشعب اليهودي"، أي الإيمان بأن الأقليات اليهودية في العالم لا تشكل أمة متكاملة توجد في الشتات أو المنفى بعيدة عن وطنها الحقيقي: أرض الميعاد أو صهيون، أي فلسطين.
ويعتقد الصهيونيون أنه حينما كان الشعب اليهودي غير موجود في وطنه بل هو مشتت في الخارج فإنه يعاني من صفوف التفرقة العنصرية، ويمارس إحساسا عميقا بالاغتراب عن الذات اليهودية الحقيقة، وبالتالي لا يمكن حل المسألة اليهودية ببعديها الاجتماعي والنفسي، إلا عن طريق الاستيطان في فلسطين.
ويرى الصهيونيون أن جذور الحركة الصهيونية- أو القومية اليهودية كما يسمونها- تعود إلى الدين اليهودي ذاته- وأن التاريخ اليهودي بعد تحطيم الهيكل على يد الرومان، هو تاريخ شعب مختار منفي، مرتبط بأرضه، ينتظر دائما لحظة الخلاص والنجاة.
لكن الدارسين للدين اليهودي يعلمون أن الارتباط اليهودي بالعودة إلى الأرض المقدسة، هو ارتباط توراتي مشروط، إذ أن الدين اليهودي يحرم العودة إلى أرض الميعاد، ويعتبر أن مثل هذه المحاولة هي من قبيل التجديف والهرطقة، لأن عودة اليهود- حسب المعتقد الديني- لا يمكنها أن تتم إلا على يد مبعوث من لدن الخالق، هو المسيح المخلص، وليس على يد حركة سياسية مثل المنظمة الصهيونية العالمية ولذا حينما ظهرت الحركة الصهيونية عارضتها المنظمات اليهودية في العالم.
وقد يكون من الأدق البحث عن الجذور التاريخية الحقيقة للحركة الصهيونية في شرق أوربا، وفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر على وجه التحديد فمجتمعات هذا الجزء من العالم كانت تمر بتحول سريع من الإقطاع إلى الرأسمالية، صاحبها انفجار سكاني، نتج عنه وجود أعداد كبيرة من اليهود لم يكن من الممكن استيعابها بسرعة في الاقتصاد الرأسمالي الصناعي الجديد، الأمر الذي سبب خلق المشكلة المعروفة باسم "المسالة اليهودية".
وقد طرحت حلول عديدة لهذه المسألة منها الحل الاشتراكي الثوري، الذي يرى أن الثورة الاجتماعية ستحل مشكلات الكادحين والأقليات ومنها أيضا الحل الاشتراكي القومي الذي يطالب باستقلال ثقافي حضاري لليهود كأقلية قومية متميزة داخل إطار الدولة الاشتراكية ثم كان هناك أيضا الحل الصهيوني الذي لا يرى أي حل لمشكلة اليهود إلا عن طريق توطينهم في فلسطين.
وظهرت إبان هذه الفترة إرهاصات صهيونية عدة إلى أن بدأ هرتزل ينظم الجمعيات الصهيونية المختلفة في العالم داخل إطار واحد ثم دعا إلى عقد المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897 في مدنية بال في سويسرا، وقد اكتشف هرتزل، منذ بداية نشاطه حقيقة بديهية، وهي أنه لابد لتنفيذ الرؤية الصهيونية من الاعتماد على دولة إمبريالية كبيرة، تقوم بتوفير الأرض للمستوطنين الصهيونيين، وبحمايتهم ضد السكان الأصليين، وبالدفاع عنهم في المحافل الدولة، لذا توجه هرتزل إلى جميع الدول الكبرى ذات المصالح الإمبريالية في الشرق الأوسط، ابتداء بالإمبراطورية العثمانية ومرورا بفرنسا وألمانيا، وانتهاء بانكلترا، وقد توجت هذه الجهود بالحصول على وعد بلفور عام 1917.
وقد حدثت انقسامات عدة في صفوف الحركة الصهيونية فثمة اتجاه صهيوني روحي (ديني ثقافي) يؤكد ضرورة أن يكون البعث الصهيوني القومي بعثا دينيا وثقافيا في الدرجة الأولي، وبعثا سياسيا في الدرجة الثانية، وثمة اتجاه آخر سياسي، يرى أن المسألة اليهودية هي أساسا مسألة فائض سكاني يهودي يجب توطنيه في فلسطين، في إطار دولة ذات طابع ليبرالي- أما الاتجاه العمالي فكان يرى أن المسألة هي في الأساس مسألة عمال يهود، وأن حل المشكلة لا يتأتى إلا بتأسيس دولة صهيونية تتبع النموذج الاشتراكي ولكن جميع المدارس الصهيونية تتفق على ضرورة إسقاط حق الفلسطينيين.
ويمكن تخطي هذه التقسيمات التقليدية، فتقسم المدارس الصهيونية كلها إلى فرقتين أساسيتين: صهيونية استيطانية، وصهيونية تدعيمية- أما الصهيونية الاستيطانية فهي التي تهدف إلى تجمع اليهود وتوطينهم في فلسطين، أما الصهيونية التدعيمية فهي التي تهدف إلى تجنيد يهود العالم في أوطانهم المختلفة، لتحويلهم إلى جماعات ضغط تعمل من أجل الاستيطان والمستوطنين وهي تهدف أيضا إلى جمع العون المالي من يهود الشتات.
ولكل فريق صهيوني مؤسساته التي تحاول تحقيق أغراضه فالصهيونية الاستيطانية كانت تعبر عن نفسها في مؤسسات مثل "الهستدروت" والمنظمات الحزبية الاستيطانية وحركة "الكيبوتز" والجماعات العسكرية المختلفة مثل الهاغاناه وغيرها.
أما الصهيونية التدعيمية فكانت تقوم أساسا بتكوين جمعيات مختلفة مثل "الجباية اليهودية الموحدة" التي ترمي إلى جمع الأموال للمستوطنين ولكن الفريقين كليهما يضمهما إطار تنظيمي واحد، هو "المنظمة الصيهونية العالمية/ الوكالة اليهودية".
ولعل هذه التسمية المزدوجة تشير إلى طبيعة الصهيونية المزاوجة، فالقسم الأول من التسمية يشير إلى الصهيونية التدعيمية، في حين يشير الجزء الثاني إلى الصهيونية الاستيطانية وتنتمي المدارس الصهيونية كلها، بغض النظر عن ارتباطاتها الأيديولوجية، إلى المنظمة الصهيونية العالمية، وتأخذ منها العون المالي، مما يدل على أن الخلافات شكلية، ولا تنصب على الجوهر في أية حال والصهيونية حركة عنصرية في موقفها من العرب ومن اليهود الشتات على حد سواء فهي تنكر على يهود الشتات حقهم في الانتماء إلى الشعوب التي يعيشون بين ظهرانيها، كما أنها تفترض دائما أنهم يتسمون بحاله من الشذوذ المرضي، وتنكر على الفلسطينيين العرب حقهم في تقرير المصير على أرض وطنهم فلسطين، ولذا نجد أن ثمة معارضة عربية وأخرى يهودية للصهيونية، أما المعارضة العربية فهي تتضح أكثر مما تتضح في الرفض العربي للكيان الصهيوني، وفي المقاومة الفلسطينية المسلحة. أما المعارضة اليهودية للصهيونية فهي تتركز بين اليهود الاندماجيين الذين لا يريدون ترك أوطانهم الحقيقة والانتماء إلى وطن وهمي، كبعض الاشتراكيين من اليهود الذين يعتبرون الصهيونية حركة إمبريالية تستخدم اليهود من أجل المصالح الإمبريالية.
كما أن فريقا من اليهود الأرثوذكس يعارضون الصهيونية باعتبارها نوعا من أنواع الكفر والإلحاد.
إسرائيل:
تنسب تسمية "إسرائيل" إلى سيدنا يعقوب، حيث ترد في التوراة قصة مفادها أنه خاض عراكاً ضد رجل حتى مطلع الفجر عند جدول صغير في منطقة الأردن يدعى "يبوق"، ولما رأى الرجل أنه لا يقدر عليه، طلب منه أن يطلقه، فقال له لا أطلقك حتى تباركني، فباركه وقال له "لن يدعى أسمك يعقوب من بعد، بل إسرائيل، لأنك صارعت الله والناس وغلبت (سفر التكوين 23:20 وما بعدها).
ولفظة إسرائيل مكونة من كلمتين ساميتين قديمتين هما: "إسر بمعني غلب، و"إيل" أي الالة أو الله، وقد أصبحت هذه التسمية مصدر فخر من الناحية القومية لبني إسرائيل وأصبحوا ينسبون أنفسهم لها فيقولون: "بيت إسرائيل" أو "آل إسرائيل" أو "بني إسرائيل"، كثيراً ما يختصرون التعبير فيقولون "إسرائيل" فقط كما رأينا في مأثور التلمود والاسم العبري لفلسطين هو "إيرتس يسرائيل" أي "أرض إسرائيل".
وبالرغم من أن تيودور هرتسل زعيم الصهيونية السياسية، ورئيس المؤتمر الصهيوني العالمي الأول الذي عقد في مدينة بال بسويسرا عام 1897، لم يتردد في تسمية كتابه المتضمن لدعوته هذه "دولة اليهود" فإن هذه الدعوة الصهيونية آثرت عند الكتابة عن فلسطين أن تسميها "أرض إسرائيل"، حرصاً على تأكيد انتماء هذه الأرض إلى من يزعمون أنهم أسلافهم الأوائل، وهم أبناء يعقوب، أو "بنو إسرائيل".
وعندما أعلنت الصهيونية قيام دولتها في فلسطين في 15 مايو 1948، أطلقت عليها أسم "إسرائيل" وطبع هذا الاسم في الأعداد الأولى من "الجريدة الرسمية" في رأس صحيفة تدعى "إسرائيل" ولكن بعد أن قامت موجة من النقد تجاه هذه التسمية قامت الحكومة الإسرائيلية بتغيير الاسم إلى "دولة إسرائيل" وإن كان الشائع هو استخدام الاسم المختصر في جميع أجهزة الإعلام الإسرائيلية.
وقد فضل الصهاينة استخدام هذا الاسم "دولة إسرائيل" لدولتهم، بدلاً من الاسم الذي كان قد اختاره هرتسل وهو "دولة اليهود" لأسباب نذكر منها:
1. إيجاد تناسق بين اسم الدولة، والاسم العبري لفلسطين، وهو "أرض إسرائيل".
2. إيثار الصفة العنصرية الكافية في اسم إسرائيل على الصفة الدينية في لفظة اليهود.
3. عدم الرغبة في التذكير بالحدود القديمة لمملكة يهود البائدة، التي لم تكن تشمل إلا القسم الجنوبي من فلسطين من دون ساحل البحر، مما يمثل قيداً تاريخيا للمطامع التوسعية الاستعمارية للصهاينة الذين يريدون أن يضعوا تحت قبضتهم أوسع رقعة ممكنة من الوطن العربي.
وقد خلقت هذه التسمية عدة مشاكل أمام المشرعين الصهاينة، حيث انتقلت صفة الإسرائيلي من الشعب (وهي صفة مذكرة في العبرية) إلى الدولة (وهي صفة مؤنثة في العبرية)، وهو الانتقال الذي أدى إلى انطباق هذه الصفة على كل من يقيم داخل إسرائيل من العرب والمسلمين والمسيحيي
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ